عودة قاتل الهواتف الرائدة
كانت ون بلص في بداياتها تحمل شعاراً واحداً واضحاً: أداء الهواتف الفاخرة بسعر في متناول الجميع. مع مرور السنوات، تخلّت الشركة تدريجياً عن هذا الوعد مع ارتفاع أسعارها واقترابها من نطاق العلامات الكبرى. لكن مع إطلاق سلسلة ون بلص 15 وون بلص 16، تبدو الشركة وكأنها قرّرت العودة إلى جذورها، وإن كانت "الحرب" هذه المرة لا تدور حول السعر فحسب، بل حول ثلاثة محاور جوهرية: البطارية، وسرعة الشحن، والأداء المستدام.
بطارية 6100 مللي أمبير: يومان في شحنة واحدة
الرقم الذي يلفت الأنظار فور قراءة المواصفات هو سعة البطارية: 6100 مللي أمبير. هذه الخلية الضخمة تجعل ون بلص 16 واحداً من أكثر الهواتف الرائدة احتياطياً للطاقة في السوق اليوم، وهو ما ينعكس مباشرةً على تجربة الاستخدام الفعلية.
في الاستخدام اليومي المعتاد — تصفّح الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي وبعض مقاطع الفيديو والمكالمات — يُعطي الهاتف بين تسع وعشر ساعات من وقت الشاشة المضاءة. هذا يعني أن كثيراً من المستخدمين سيصلون إلى نهاية يومهم بنسبة شحن لا تزال فوق 20 بالمئة، دون الحاجة إلى حمل شاحن أو الانشغال بالبحث عن منفذ كهربائي طوال النهار. وللجزائريين الذين يعيشون في مناطق تشهد انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، هذه الميزة ليست ترفاً بل ضرورة عملية.
في اختبارات التشغيل المتواصل — تشغيل الفيديو في حلقات متتالية — تجاوز الهاتف عتبة 28 ساعة، وهو رقم يضعه في مصافّ الهواتف الصينية المتخصصة في البطارية، لكن مع الاحتفاظ بمستوى أداء شامل يليق بالهاتف الرائد.
شحن 150 واط: من الصفر إلى المئة في أقل من نصف ساعة
ما يُكمل المعادلة هو تقنية SUPERVOOC بقدرة 150 واط. في الظروف المثالية، يستغرق الشحن الكامل نحو 24 إلى 25 دقيقة. في الاستخدام الفعلي اليومي، ترتفع المدة قليلاً لتبلغ نحو 27 إلى 30 دقيقة، وهو ما يظل رقماً استثنائياً لبطارية بهذا الحجم.
يدعم الهاتف أيضاً الشحن اللاسلكي بقدرة 50 واط، وهو رقم يتجاوز قدرة الشحن السلكي لكثير من المنافسين. خلال نحو 45 دقيقة، يُمكن شحن الهاتف بالكامل عبر الحث الكهرومغناطيسي، مما يجعله خياراً عملياً لمن يملكون شواحن لاسلكية في المنزل أو في العمل.
اعتنت ون بلص كذلك بحماية البطارية على المدى البعيد، إذ تتضمن ميزة "الشحن الذكي" التي تتعلّم عادات الشحن لديك وتتجنّب إبقاء البطارية عند 100 بالمئة لفترات طويلة، مما يُطيل عمر الخلية ويحافظ على سعتها الفعلية مع الزمن.
معالج Snapdragon 8 Elite ومحرك Trinity: أداء بلا حدّ حرارية
يعمل ون بلص 16 بمعالج Snapdragon 8 Elite من كوالكوم، الرقاقة ذاتها التي تُشغّل هواتف Galaxy S25 Ultra وXiaomi 15 Pro. غير أن ما يُميّز توظيف ون بلص لهذا المعالج هو نظام "Trinity Engine" الخاص بالشركة، الذي يُدير توزيع الموارد بين المعالج والذاكرة والتخزين بشكل ديناميكي.
النتيجة: أداء في قمة ما يُقدّمه نظام أندرويد اليوم، مع إدارة حرارية تستحق الإشادة. في جلسات الألعاب الطويلة مع عناوين كـ Genshin Impact أو PUBG Mobile على أعلى الإعدادات، يحافظ الهاتف على معدلات الإطارات ويتجنّب الانخفاض المفاجئ في الأداء الذي تعاني منه بعض المنافسين حين ترتفع درجة الحرارة. غرفة التبخير الموسّعة في تصميم الهاتف تُساهم بشكل مباشر في هذه النتيجة.
OxygenOS والحياة اليومية: نضج واتزان
لا يُقاس الهاتف الرائد بمواصفاته فحسب، بل بتجربة استخدامه اليومية. وهنا يُبرز ون بلص 16 تحسّناً ملموساً في نظام OxygenOS الذي طالما عانى من تذبذب في السنوات الأخيرة إثر دمجه مع ColorOS. الإصدار المُرفق مع الجهاز أكثر نضجاً وتوازناً: واجهة نظيفة، حركات انسيابية، خيارات تخصيص معقولة، وحدّ أدنى من البرمجيات المُثبَّتة مسبقاً.
يعود مفتاح Alert Slider الأيقوني — ذلك المفتاح الفيزيائي الذي يُتيح التنقّل بين أوضاع الصوت والاهتزاز والصمت — مما يُضفي لمسة عملية تُقدَّر في اللحظات اليومية كالاجتماعات والصلاة ووقت النوم.
أما الكاميرا، فتأتي بتعاون مع شركة Hasselblad لمعايرة الألوان. الصور في الإضاءة الجيدة طبيعية ومتوازنة بعيدة عن المبالغة في المعالجة. في الإضاءة المنخفضة، يُقدّم الهاتف نتائج جيدة جداً، وإن ظلّ Pixel 9 وiPhone 16 Pro يحتفظان بتقدّم طفيف في هذا الجانب تحديداً. الفيديو لافت للنظر: تثبيت ممتاز، وأوضاع سينمائية، ودعم لـ log color profile لمن يُريد المزيد من التحكم في ما بعد التصوير.
الشاشة LTPO AMOLED مقاس 6.82 بوصة مع تردد تحديث تكيّفي يصل إلى 120 هرتز تُقدّم تجربة بصرية استثنائية. السطوع القصوى الذي يتجاوز 4500 نيت يجعل قراءة الشاشة تحت الشمس الجزائرية الحارقة أمراً ميسوراً حتى في ذروة النهار.
خلاصة: لمن يُناسب ون بلص 16؟
ون بلص 16 هاتف يُناسب من يريد الحصول على أداء من الطراز الأول دون الرضوخ لأسعار أبل أو سامسونج الأعلى فئةً. هو الخيار المثالي للمستخدم الجزائري الذي يقضي ساعات طويلة بعيداً عن المنافذ الكهربائية، والذي يحتاج إلى هاتف يرافقه طوال اليوم دون قلق، ثم يشحن بسرعة متى سنحت الفرصة.
أبرز المميزات:
- بطارية 6100 مللي أمبير بأداء فعلي استثنائي
- شحن 150 واط يُعيد الهاتف إلى الحياة في 30 دقيقة
- أداء معالج في قمة أندرويد مع إدارة حرارية جيدة
- OxygenOS ناضج وخالٍ من الفوضى
- شاشة مشرقة تصمد أمام الشمس
نقاط يُمكن تحسينها:
- التصوير الليلي يبقى خطوة خلف أفضل المنافسين
- تصميم عملي لكنه يفتقر إلى الجرأة البصرية
- توفّر الجهاز في الجزائر قد يكون محدوداً عبر القنوات الرسمية
